تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣
شأنها في سائر الصناعات المدنيّة[١].
وقال بطرس البستاني في أُدباء العرب:
غلبت الاُمّيّة على العرب في جاهليّتهم، ولا سيّما عرب البادية، لأنّ حياتهم الفطرية في حدودها السياسيّة والاجتماعيّة لم تتّسع لصناعة الكتابة التي إنّما تنشأ بنشوء الجماعة المنظّمة، وتنمو بنمو القوى المفكّرة، وتعظم بعظم الحاجة إليها.
بيد أنّ سكّان الحواضر من أهل اليمن اصطنعوا الكتابة لِما هم عليه من تقدّم العمران، ويُعرف خطّهم بالمُسند الحميري، حروفه منفصلة، وفيه شبه بالكتابة الحبشيّة، ومنه تفرّع الخطّ الكوفيّ.
وترك اليمانيون من آثارهم نقوشاً حجريّة، يرجع أبعدها عهداً إلى المائة الثامنة قبل المسيح[٢]، كشف عنها المنقّبون الأوروبيّون من إنكليز وألمان وفرنسيّين في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر، وجُعلت أساساً للبحث التاريخي في مدينتي سبأ وحِمير.
ولم يحرم عرب الشمال فنّ الكتابة ـ على شيوع الاُمّية فيهم ـ فإن النصارى في العراق والجزيرة علّموا جيرانهم الخطّ
[١] الحديث والمحدّثون ـ لأبي زهو ـ: ١١٩.
[٢] تاريخ الأدب العربي ـ لنيكلسون ـ: ١٨٨١. (الترجمة العربيّة لحسن حبشي في مجلّة الرسالة سنة ١٩٣٦).