تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١١
وماذا يعني أبو بكر بقوله: "ليتني سألت عن هذا الأمر، وهل للأنصار فيه نصيب؟" لو لم تكن الخلافة من مهامّ الرسول؟!
إنّ المتأمل في كلام الإمام عليّ وخطبة الزهراء (عليها السلام) ـ وهما من أعلام المتعبدين، المعارضين للاجتهاد والمصلحة ـ يعلم بأن الظروف هي التي دعت إلى اختلاف المواقف واختلاق الأُصول والمباني عند الصحابة لمصلحة توهّموها أو قصر مداها على المصلحة الآتية.
إنّ الزهراء بخطبتها أرادت التأكيد على إمامة أهل البيت وأحقّية عليٍّ بن أبي طالب بالخلافة من غيره، وذلك من خلال طرح المفاهيم والمقاييس الإسلامية الحقة في الخلافة والإمامة.
إذ إنّها بعد حمد الله والثناء عليه، وذِكر أبيها محمّد بالمجد والجلالة جاءت لتمدح عليّاً، وتذكّر الناس بمواقفه في الإسلام، مؤكّدة على أن أهل البيت هم الوسيلة في خلقه، وخاصته، ومحلّ قدسه، وحجّته في غيبه، وورثة أنبيائه.
مذكّرة إيّاهم بحظهم العاثر، وانقلابهم على أعقابهم، وإسنادهم الخلافة إلى غير أهلها، والفتنة التي سقطوا فيها، والدواعي التي دعتهم إلى ترك الكتاب والسُنة وتخطّي المبادئ الإسلامية في الاستخلاف.
فجاء في جملة كلامها: "وأنتم في رفاهية من العيش