تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥
تركناه صدقة[١].
وقال ابن أبي الحديد: الذي تنطق به التواريخ أنّه (صلى الله عليه وآله) لمّا خرج من قباء ودخل المدينة، وسكن منزل أبي أيّوب، اختطّ المسجد، واختطّ حُجر نسائه وبناته، وهذا يدلّ على أنّه (صلى الله عليه وآله) كان المالك للمواضع، وأمّا خروجها عن ملكه إلى الأزواج والبنات فممّا لم أقف عليه[٢].
فأبو بكر بادّعائه هذا على رسول الله فقد نسب إليه (صلى الله عليه وآله) إلغاءه قانون الإرث للأنبياء، وهذا يخالف الثابت عنه (صلى الله عليه وآله) من أنّه مكلّف كغيره من الناس بالفرائض والتكاليف، وأنّ تعاليم السماء تجري عليه كما تجري على غيره من بني الإنسان، ولم يثبت أنّ ذلك من مختصّاته (صلى الله عليه وآله)، ولأجل ذلك اتّهمت الزهراء (عليها السلام) أبا بكر بالكذب!
وأمّا الأمر الثاني:
وهو ظاهرة كذب الصحابة، فقد بيّناً سابقاً تخطئة الصحابة الواحد منهم للآخر، بل تكذيبهم بعضهم للبعض الآخر، وأنّ رسول الله كان قد أنبأ بجزاء من كذب عليه متعمّداً، وأنّه ستكثر عليه القالة من بعده!
[١] شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٢٠.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٧: ٢١٦ ـ ٢١٧.