تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤١
فقال عمر: أما أنت يا بن عبّاس، فقد بلغني عنك كلام أكره أن أُخبرك به فتزول منزلتك عندي!
فقال: وما هو يا أمير المؤمنين؟! أخبرني به، فإن يك باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه، وإن يك حقّاً فإنّ منزلتي عندك لا تزول به!
قال: بلغني أنك لا تزال تقول: "أُخذ هذا الأمر منّا حسداً وظلماً".
قال جابن عبّاسج: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: "حسداً"، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة، فنحن بنو آدم المحسودون.
وأمّا قولك: "ظلماً"، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ من هو!!
ثمّ قال: يا أمير المؤمنين! ألم تحتجّ العرب على العجم بحقّ رسول الله، واحتجّت قريش على سائر العرب بحقّ رسول الله؟! فنحن أحقّ برسول الله من سائر قريش.
فقال له عمر: قم الآن فارجع إلى منزلك.
فقام، فلمّا ولّى هتف به عمر: أيها المنصرف! إني على ما كان منك لراع حقَّك!
فالتفت ابن عباس فقال: إن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى المسلمين حقّاً لرسول الله، فمن حفظه فحقَّ نفسه حفظ، ومن أضاعه فحقّ نفسه أضاع ; ثمّ مضى.
فقال عمر لجلسائه: واهاً لابن عبّاس! ما رأيته لاحى (نازع)