تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١
السبئيّة والحميرية.
فكانت هذه الدول على جانب عظيم من الرقيّ الصناعيّ والزراعيّ والعمراني والثقافي، وقد كانت كتاباتهم على الطريقة الحلزونيّة Boustro Phedon أي أنّها تبدأ من اليمين إلى الشمال، فإذا انتهى الكاتب من السطر الأوّل وأراد كتابة السطر الثاني كتب من الشمال إلى اليمين، وهكذا دواليك، وقد عثر على طائفة من الكتابات الحلزونيّة المنقوشة على الحجارة والطين أو الجصّ، وهي ما تزال موضع دارسة العلماء الأخصّائيّين، وأشهر مآثرهم (سد مأرب) الدالّ على براعتهم بعلم الهندسة وتنظيم الريّ وحسن الاستفادة من مياه الأمطار[١].
قال محمد حسين هيكل في حياة محمد:
لم يَنِدّ من بلاد العرب عن جهالة العالم به سوى اليمن وما جاورها من البلاد المتاخمة للخليج الفارسي. وليس يرجع ذلك إلى متاخمتها الخليج الفارسي أو المحيط الهندي أو البحر الأحمر وكفى، ولكنه يرجع قبل ذلك وأكثر منه إلى أنّها لم تكن كسائر شبه الجزيرة صحراوية جرداء لا تلفت العالم ولا تجعل لدولة من صداقتها فائدة ولا لمستعمر فيها مطمعاً، بل كانت على العكس من ذلك |