تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥
ثمّ أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟
فقال (صلى الله عليه وآله): الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.
فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟!
لا حاجة لنا بأمر ; فأبوا عليه[١].
وهذه النعرة لا نجدها عند الأنصار، بل نجد الأنصار يتخوّفون من بقائهم بلا أعوان، فحين بايعوا رسول الله بيعة العقبة الثانية، قالوا: يا رسول الله! إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها ـ يعني اليهود ـ فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟!
فتبسّم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثمّ قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم منّي، أُحارب من حاربتم، وأُسالم من سالمتم[٢]..
وبايع الأنصار الرسول على شروط كان منها "أن لا ينازعوا الأمرَ أهلَه"[٣].
ولمّا بلّغ رسول الله ما أمره ربّه في عليٍّ يوم الغدير، وشاع ذلك وطار في البلاد، بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله وقال له:
[١] سيرة ابن هشام ٢: ٦٦، تاريخ ابن كثير ٢: ١٥٨ ; وفيه: "أفنهدف".
[٢] سيرة ابن هشام ٢: ٨٥، تاريخ ابن كثير ٢: ١٥٩.
[٣] سيرة ابن هشام ٢: ٤٤٢.