تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٠
والتدوين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانا الأقرب عهداً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، واللَّذَين جلسا على أريكة الخلافة من بعده، وأنّ منعهم شُرّع لعلل كـ: "الناس بعدكم أشدّ اختلافاً"..
و "بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه"..
و "إنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً، فأكبوا عليها، فتركوا كتاب الله تعالى، وإنّي والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً"..
و "أُمنيّة كأُمنيّة أهل الكتاب".. و..
فإنّك لو تأنيت وتدبّرت في هذه العلل لرأيتها بنفسها تتّحد مع أدلّة الناهين عن الحديث عن رسول الله، فالنصوص هنا جاءت عن الشيخين، ومن الطبيعي في ظلّ مثل تلك الظروف أن تصدر نصوص ذامّة للتدوين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعماً لموقف الشيخين وتحكيماً لِما دعوا إليه..
وقد مرّت عليك مناقشتنا لمرويّات أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهما، فإنّك لو قارنتها بتأمل بعيداً عن العصبية لعرفت اتحاد العلة وكثرة الشبه بينها وبين ما يصدر عن الخليفة، وهي تدل على أن أنصار الخليفة كانوا وراء أدلّة النهي لا محالة، وأن ما قالوه لا يتّفق مع تحريض الإسلام على التعلم والكتابة.
وهو الآخر لا يتّفق مع تدوين الصحابة لأحاديثه (صلى الله عليه وآله)، وإجماع أهل بيته (صلى الله عليه وآله) على التدوين، وكون حضارة الإسلام