تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠
قتلهج، فلم يوافق أبو بكر[١].
وولّى أبو بكر خالداً هذا، لكنه سرعان ما عاد فاستمع لقول عمر وعزله قبل أن يتسلّم مهامّ أُموره[٢].
وهكذا نرى هذه المواقف تمتاز بالشدّة والإكراه المرفوضيّن في منطق الإسلام، لكنّها عادت بعد النبيّ لتأخذ مجراها في حياة المسلمين، ولتؤثّر على السُنّة النبوية المباركة بشكل سلبي جدّاً، وسنقف لاحقاً على معالجة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لهذا الداء، وكيف أنّه لم يرغم أحداً على مبايعته، ولم يتعرّض لأحد من الممتنعين، ولم يبدأ أحداً بقتال أبداً. ولم يقطع الماء عن جيش معاوية رغم أنّهم منعوه منها.
ج ـ الإحراق:
ذكرنا سابقاً خبر عائشة وأنّها قالت بأنّ أباها قال لها: "أي بنيّة هلمّي الأحاديث التي عندك ; فجئته بها، فدعا بنار فحرقها"[٣] وأوضحنا هناك أن أبا بكر وبفِعله "الإحراق" أراد نفي الوثائق الدالّة على خطئه، لوجود أحاديث في الصحيفة تخالف اجتهاداته، فأمر بإبادتها!!
[١] شرح نهج البلاغة ٢: ٥٨ و ٦: ٤١.
[٢] راجع ما كتبناه في نسبة الخبر إلى عبدالله بن زيد بن عاصم في كتابنا: وضوء النبيّ، القسم الروائي.
[٣] تذكرة الحفاظ ١: ٥، الاعتصام بحبل الله المتين ١: ٣٠.