تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥١
ليستشيرهم في صحّة المنقولات عموماً وفي ما سمعه عمّن ائتمنه ووثق به خصوصاً[١]، لا أن يبيد مدوّنته وأن يأمر بمنع التحديث عموماً.
فجملة: "لا تحدّثوا شيئاً" تفيد النهي الشامل عن كلّ الأحاديث، ولا تختصّ بالنهي عن تناقل أحاديث الإمامة والخلافة فقط ; لأنّ مجيء النكرة "شيئاً" بعد النهي "لا تحدّثوا" يفيد العموم، ومعناه: أنّ الخليفة لا يرتضي التحديث بشيء سوى القرآن.
فلو كان الخليفة يريد التثبّت حقاً لقال: "تثبتوا في نقلكم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكثرة الكذبة عليّ"، أو: "لا تحدثوا بكلّ شيء سمعتموه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ بعد التثبّت".. وغيرها.
فعدم صدور هكذا نصوص عنه، بل أمره بالمنع عن التحديث عموماً، وإحراقه لمدوّنته ـ كما في الخبر الآتي ـ يدلّ على أنّ الأمر لا يرتبط بالتثبّت، بل وراؤه أمر آخر! لأن منهج المتثبّت يدعو إلى الحفظ لا الإبادة!
فإنّ فعله (الإحراق)، ودعوته إلى ترك التحديث (لا تحدّثوا)، يؤكّدان بما لا يقبل التشكيك حقيقة أنّ الخليفة بصدد منع التحديث والتدوين معاً والاكتفاء بالقرآن.
[١] كما روي عنه استشارته للصحابة في خبر ميمون ; انظر: أعلام الموقّعين ـ لابن قيّم ـ ١: ٦٢.