تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩
التدوين عنه (صلى الله عليه وآله) عندهم، في كلّ حياته الشريفة، وحتّى أواخرها لمّا طلب (صلى الله عليه وآله) إتيانه بالقلم والدواة كي يكتب كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً عند مرضه.
فلو ثبت هذا، فكيف يسمح الخليفة لنفسه بحرق كلام الرسول وأسماء الله والأنبياء والمرسلين؟! مع أنّا نعلم أنّه (صلى الله عليه وآله) قد نهى عن حرق التوراة، كما في حديث عائشة[١].
ولماذا يتّحد الشيخان في موقفهما ـ الإحراق ـ من السُنّة المطهّرة؟!
ولماذا يأمر عمر بن الخطّاب الصحابة بالإقلال من الحديث، ويطلب منهم أن يأتوه بمدوّناتهم، ويضرب الصحابة على تحديثهم وتدوينهم؟!
ألم نقرأ في الكتب عن أبي هريرة أ نّه ترك وعاءين من الحديث خوفاً من عمر؟!
إن هذه النصوص كلها تدلّنا على حقيقة واحدة، وهي: أن سياسة الشيخين مع الحديث جعلتنا نفتقد الكثير من التراث الإسلامي.
ونحن لو أبحنا للفرد إتلاف ماله، فلا يمكننا القول بجوازه في إتلاف مال أو كتاب غيره، وخصوصاً لو ارتبط هذا بتراث أُمّة حضاريّة كبيرة كالإسلام.
وبنظرنا: أنّ الشيخين مَلُومان في فعلهم الحرق + المنع من
[١] الكامل في الضعفاء ١: ٧٧.