تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٦
هل إنّ جملة "لا تكتبوا" و "من كتب عنّي" هي حكم قطعيّ، وقد رُفع في الزمن الأخير من عهد الرسول كما يذهب إليه بعضهم[١]؟.
أم إنه عامّ وشامل لكلّ العصور؟
فإن قيل بالقول الأوّل، فإنّنا نتساءل: لماذا نهى الخليفة الثاني عن الكتابة لاحقاً؟![٢]
وما هو سرّ كراهة بعض الصحابة والتابعين للتدوين لو كان استقرّ الحال على التدوين في أخريات عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟![٣].
وإن قيل بالقول الثاني ـ وهو الظاهر من العبارة ـ فلِمَ دوّن الخليفة الأوّل وغيره من الصحابة الأحاديث؟![٤].
بل لم يستشير الخليفةُ الثاني الصحابة في تدوين حديث
[١] مثل الدكتور صبحي الصالح في "علوم الحديث" والخطّابي البستي في معالم السنن ٤: ١٨٤، والسمعاني في أدب الملاء والاستملاء: ١٤٦، وابن الصلاح في علوم الحديث: ١٨٢، والبيهقي، وابن كثير في اختصار علوم الحديث: ٨٧.
[٢] بل نهى عن التحديث كذلك، فمَنَع أبا هريرة ـ انظر: المحدّث الفاصل: ٥٥٤، البداية والنهاية ٨: ١٠٦ ـ، وابن ـ انظر: الكامل لابن عديّ ١: ١٨ ـ، وأبا موسى الأشعري ـ انظر: البداية والنهاية ٨: ١٠٧، مستدرك الحاكم ١: ١٢٥ ـ والكوفة ـ كما في حديث قرظة بن كعب ـ.
[٣] تقييد العلم: ٣٦ ـ ٦٠، السُنّة قبل التدوين: ٣٠٩.
[٤] تذكرة الحفّاظ ١: ٥، حجژيّة السُنّة: ٣٩٤، الاعتصام بحبل الله المتين ١: ٣٠.