تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥
بلى قد استمر هذا الفهم حتّى يومنا هذا عند بعض المسلمين فيعتزون بالحفظ مع وجود المدونات والكتب وبهذا فنحن لا نريد الدخول في مناقشة تلك الاخبار سنداً، لأنّ دراستها سنداً يلزمنا دراسة ما يقابلها من الأحاديث التي رواها كبار الصحابة، والتي مفادها أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يأمر بالتدوين كما في أمره بذلك عليّ بن أبي طالب وعبدالله بن عمرو بن العاص، وغيرهما.
بل نجد جُلْ ـ إنْ لم نقُل كلّ ـ من نُسب إليهم رواية المنع، ثبت عنهم رواية أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالتدوين كذلك!
هذا، ناهيك عن لزوم دراسة التزام بعض الصحابة بالمنع وبعضهم الآخر بالتدوين، ومدى حجّيّة هذا الالتزام المانع أو المدوّن.
لقد تركنا البحث في هذه الاُمور، لأنّ الإطالة في مناقشة هذه الأسانيد يبعدنا عن الهدف، فرأينا أن نكتفي بالتعليق على ما ذكرنا منها متناً، وتركها سنداً، لاعتقادنا بكفايته للبصير المتدبّر.
مناقشة روايات أبي سعيد الخدري:
١ ـ أما ما رواه همّام بن يحيى، بسنده عن أبي سعيد من أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: "لا تكتبوا عني شيئاً إلاّ القرآن، فمن كتب عنّي شيئاً غير القرآن فليمحه".
|