تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
توفيق صدقي ومنكري السُنّة بالباكستان حديثاً[١].
والقائلين لعمران بن الحصين: يا أبا نجيد! حدِّثنا بالقرآن...[٢]، وقول أُميّة بن خالد لعبدالله بن عمر: إنّا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر في القرآن...[٣] قديماً.
وهذا هو الذي أعطى الجرأة لطائفة أن تردّ الأخبار كلّها وتنكر حجّيّة السنّة كمصدر للتشريع في نهاية القرن الثاني الهجري[٤]والقول بلزوم الاكتفاء بالقرآن عن السُنّة!
وبهذا: فقد عرفنا أنّ ما روي من النهي ليس بأولى ممّا روي من الجواز، إذ عرفنا أنّ كلّ مَن روي عنه النهي النبويّ فقد روي عنه الجواز النبوي كذلك، وهم الأكثر عدداً، وقد عملوا بقولهم، فدوّنوا حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأصرّوا على المحافظة عليه وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم، وفيهم من هو أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الناهين، وأعلم بالسُنّة منهم، مع التأكيد على أنّ أحاديث الاذن أوضح دلالة، وأصحّ سنداً، وأكثر طرقاً ورواةً من روايات الحظر.
[١] سنتعرّض لكلامهم لاحقاً.
[٢] المستدرك على الصحيحين ١: ١٠٩ ـ ١١٠، ونحوه مختصراً في الكفاية ـ للخطيب البغدادي ـ.
[٣] المستدرك على الصحيحين ١: ٢٥٨.
[٤] الاُمّ ـ للشافعي ـ ٧: ٢٥٠ وفيه: " باب حكاية قول الطائفة التي ردّت الأخبار كلّها ".