تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩
والأديان السماوية، ولعرفه أتباع الأنبياء؟! مع العلم بأنّ فدكاً ممّا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، بل استسلم أهلها خوفاً ورعباً، فهي للنبي خاصّة خالصة باتّفاق علماء الفريقين ; لقوله تعالى: {وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب وَلَـكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ }[١].
إنّ إعطاء ريع فدك أو غيره للمسلمين في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا يعني أنّها كانت لهم ; لأنّه (صلى الله عليه وآله) كان قد أنفق ما يملكه في سبيل الدعوة الإسلاميّة، وهذا يجتمع مع قولنا: إنّه (صلى الله عليه وآله) ملّكها للزهراء (عليها السلام) في حياته، إذ يمكن اجتماع كِلا الأمرين معاً، فمن جهة تكون الأرض ملكاً للزهراء البتول (عليها السلام)، ومن جهة أُخرى يصحّ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) التصرّف فيها وإنفاق ريعها في سبيل الدعوة للدين ; لأنّه الوالد، و "الولد وما يملك لأبيه" ناهيك عن ولايته كنبيّ على كلّ مسلم ومسلمة.
ثمّ إنّ أبا بكر أراد أن لا يكون وحيداً في نقله لهذا الحديث، فقال في جواب الزهراء (عليها السلام): "لم أتفرّد به وحدي"[٢].
وقد روت عائشة وحفصة وأوس بن الحدثان أنّهم سمعوا
[١] سورة الحشر ٥٩: ٦.
[٢] الاحتجاج ١: ٩٧ ـ ١٠٨ (وطبعة النجف ١: ١٣١ ـ ١٤٥) وعنه في بحار الأنوار ٢٩: ٢٣١.