تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢
فأبو بكر خالف بفعله قولَه في عدم توريث الأنبياء ; لأنّ المطالبة بالميراث لا تحتاج إلى إشهاد وشهود، وأنّ طلب الشهود ينبئ عن كونها نِحلة وهدية ـ قدّمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة (عليها السلام).
وقد نصّت كتب الحديث والتاريخ على شهادة أُمّ أيمن وعليٍّ (عليه السلام) لها[١] ـ إلاّ أن يقولوا: إنّهم يشكّون في كونها ابنته ـ والعياذ بالله!!
فلو ثبت كونها نِحلة وهديّة، فتكون خارجة عن مدّعي أبي بكر ولا ينطبق عليها قوله (صلى الله عليه وآله): "نحن معاشر الأنبياء لا نورّث" ; لأنّها خارجة عن مُلكه (صلى الله عليه وآله) وداخلة في ملك الزهراء (عليها السلام)!
ولو صحّ نقله ذلك، فلِمَ أبقى البيوت لنساء النبيّ يتصرّفن فيها كما يتصرّف المالك في ملكه؟! حتّى وصل الأمر به أن يستأذن عائشة في الدفن في حجرتها!! في حين نراه قد انتزع فدك من الزهراء (عليها السلام) بدعوى عدم ملكيّتها!!
ولا أدري كيف اختلف الحكم بين الحالتين؟!
فلو كان الأنبياء لا يورّثون، فكيف ورثت نساء النبيّ ولم تورّث ابنته؟!
وإن كانتا ـ دار الرسول وفدك ـ نِحلة وهدية، فكيف يُقبل
[١] انظر هامش بحار الانوار ٢٩: ٣٤٧.