تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤
بن عوف أن يحدّد صلاحيات عثمان الفقهية والسياسية والإدارية بـ "سيرة الشيخين" باعتبارها ـ في أحد جوانبها ـ الممثّل الأمثل للهيمنة القرشية، والرادع القوي عن التطاول الأُموي والاختراق العلوي والأنصاري.
إلاّ أنّ الجناح الأُموي بدأ يعلن استقلاله بالسلطة في الستّ الأواخر من خلافة عثمان، حين أبعد عثمان الشخصيات القرشية عن مراكز الخلافة أيضاً، مضافاً إلى المبعدين العلويّين والأنصار الذين كانوا من قبل مهملين معزولين عن أداء أدوارهم، مستبدلاً بهم شخصيات أُموية بحتة[١].
وهنا انفرد الجناح الأُموي ـ أو حاول الانفراد ـ بالسلطة، فخَلَق أمامه ثلاث جبهات معادية: القرشيّون غير الأُمويين، والعلويّون، والأنصار ; وهذا ما جعل سيرة عثمان محطّ طعنات غير الأُمويّين جميعاً..
فتعالت الأصوات من عبدالرحمن بن عوف، وابن العاص، وعائشة، كما تعالت من عليٍّ والعلويّين، والأنصار، على حدّ سواء، وهذا ما جعل سيرة عثمان أقلّ تأثيراً وأكثر انكماشاً من سيرة الشيخين التي لم تُمْنَ بمثل هذه المعارضة الهائلة.
وحينما أراد القرشيّون إعادة الأمر إلى حوزتهم، انفلت زمام الأُمور من أيديهم وآل الأمر إلى نصابه.
[١] قد وضّحنا هذا من قبل في كتابنا وضوء النبيّ / المدخل. فراجع.