تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤
هذا، و إنّ عثمان كان قد اعترف بهذه الحقيقة بقوله: " إنّ أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما، وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي "[١] وكذلك الأمر في الولايات..
لكن ما اشترك فيه الجميع هو تقريب الذوات وأصحاب الرئاسات، بل استغلال. حتّى بعض أُمّهات المؤمنين وذوي النفوذ من الصحابة في هذا الشأن، كلّ ذلك من أجل الوصول إلى الهدف، معرضين عن وجود عيون الصحابة وكبار الأتقياء الصالحين للقيادات، ليس ذلك إلاّ لعدم تمتّعهم بالقوّة القبلية والمركز العشائري، والحشم والأتباع.
تعطيل أحكام الله اجتهاداً:
تناقلت كتب التاريخ خبر المؤلّفة قلوبهم الّذين جاؤوا أبا بكر ـ بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ يطلبون حقوقهم، فكتب إلى عمر كتاباً بذلك، فلمّا أتوه مزّق الكتاب، وقال:
"إنّا لا نعطي على الإسلام شيئاً، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، ولا حاجة لنا بكم".
فرجعوا إلى أبي بكر وقالوا: هل أنت الخليفة أم عمر؟!
قال: هو إنّ شاء الله".
فعطّل أبو بكر فرض الصدقة المصرّح به في القرآن اجتهاداً منه! وبذلك شرّع الاجتهاد قبال النصّ.
[١] أنساب الأشراف ٦: ١٣٧، وانظر مؤدّى ذلك في: الطبقات الكبرى ٣: ٤٧، تاريخ الطبري ٢: ٦٥٠، شرح نهج البلاغة ٢: ١٣٨، تاريخ ابن خلدون ٢: ٥٦٧.