تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٢
فقال عمر: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.
فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبيّ (صلى الله عليه وآله) كتاباً لن تضلوا بعده ; ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لهم: قوموا![١]
قال عبدالله بن مسعود: فكان ابن عبّاس يقول: الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
وأخرج مسلم في كتاب الوصيّة من الصحيح، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنّه قال: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثمّ جعل تسيل دموعه حتّى رؤيت على خدّيه كأنّها نظام اللؤلؤ.
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً".
فقالوا: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر[٢].
وفي طريق آخر عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال ابن عبّاس: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثمّ بكى حتّى بلَّ دمْعُه الحصى.
[١] البخاري ١: ٦٦ ح ٥٥ كتاب العلم، وكتاب المرضى ٤: ٢١٢ ح ١٠.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٢٥٩.