تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٨
توثيق.
وأما الثانية فقد نقلها ابن كثير في تفسيره عن البيهقي في دلائل النبوّة، عن حذيفة بن اليمان، قال: كنت أخذاً بخطام ناقة رسول الله أقود به، وعمّار يسوق الناقة ـ أو أنا أسوقه وعمّار يقوده ـ، حتّى إذا كنا بالعقبة، فإذا أنا باثني عشر راكباً قد اعترضوه فيها، قال: فانتهرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وصرخ بهم فولّوا مدبرين، فقال لنا رسول الله: هل عرفتم القوم؟!
قلنا: لا يا رسول الله، وقد كانوا متلّثمين، ولكنّا عرفنا الركاب.
قال: هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، وهل تدرون ما أرادوا؟!
قلنا: لا.
قال: أرادوا أن يزاحموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العقبة فيلقوه منها.
قلنا: يا رسول الله! أفلا نبعث إلى عشائرهم حتّى يبعث إليك كلّ قوم برأس صاحبهم؟!
قال: لا، أكره أن تتحدّث العرب بينها أنّ محمّداً قاتل بقوم حتّى إذا أظهره الله بهم، أقبل عليهم يقتلهم..
ثمّ قال: اللّهمّ ارمهم بالدبيلة.
قلنا: يا رسول الله! وما الدبيلة؟!
قال: شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك[١].
[١] تفسير في كثير ٢: ٦٠٤ (طـ دار إحياء التراث العربي / بيروت ١٤٠٥ هـ).