تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١١
إليه[١].
وأمّا الأمر الثالث:
هو تقريرها تركهم كتاب الله ; فهو ظاهر في كلام الزهراء (عليها السلام) ; لأنّ كلمة "ورث" التي وردت في عدّة آيات دالّة على المال لغة وعرفاً، إن لم تقيّد بقيد خارجي، لكنّهم صرفوا الإرث إلى وراثة الحكمة والنبوّة دون الأموال في مسألة إرث الرسول وقضية الزهراء، تقديماً للمجاز على الحقيقة بلا قرينة صارفة!
لأنّ جملة {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ }[٢] يعني به وراثة المال لا العلم والحكمة، لكون الأخيرَين لا يأتيان بالوراثة، فهما عطاء من الله، يمنّ به أو يمنع، وإنّ زكريّا كان يخاف من الموالي ـ وهم بنو العمومة ومن يحذو حذوهم ـ فقوله: {وليّاً} يعني ولداً يكون أَوْلى بميراثي.
وعليه: فحمل الآية على العلم والنبوة خلاف الظاهر ; لأنّ النبوّة والعلم لا يورّثان، بل النبوّة تابعة للمصلحة العامّة ومقدّرة لأهلها من الأزل عند بارئها.. {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ
[١] شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٨٠.
[٢] سورة مريم ١٩: ٥.