تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٩
١١ ـ الذهاب إلى مشروعية الرأي ومقولة: " حسبنا كتاب الله ":
ثبت عن أبي بكر أنّه أفتى بالرأي في الكلالة، مع أنّ الله كان قد وضّح حكمها في القرآن العزيز، لقوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَـلَةِ إِنِ امْرُؤٌاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَاتَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِنْ...}[١]. هذا، إضافة إلى مفردات كثيرة من هذا القبيل.
وشرح أُبيّ بن كعب هذا في كلام له بعد خطبة لأبي بكر في يوم الجمعة أوّل شهر رمضان، فقال في جملة كلامه:
فهذا مثلكم أيّتها الاُمّة المهمَلَة ـ كما زعمتم ـ وأيمُ الله! ما أُهملتم، لقد نُصبَ لكم علمٌ يُحِلُّ لكم الحلال ويحرّم عليكم الحرام، لو أطعتموه ما اختلفتم ولا تدابرتم، ولا تقاتلتم، ولا برئ بعضكم من بعض.. فوالله! إنّكم بعده لمختلفون في أحكامكم، وإنّكم بعده لناقضون عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنّكم على عترته لمختلفون. إن سُئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم وتخارستم، وزعمتم أنّ الاختلاف رحمة، هيهات! أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تبارك وتعالى:{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ |