تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤
ورابع جاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص..
فيفهمنا هذا النصّ وغيره أنّ أبا بكر كان يعني اختلافهم في النقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا اختلافهم في وجوه الاستنباط ; لقوله لهم: "فلا تحدّثوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً" فمجيء "عن" في الجملة تؤكّد ارتباطه بالنقل لا الاستنباط ; ولقوله في نصّ آخر علّل به حرق مدوّنته:
"خشيت أن أموت وهي عندي، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدّثني" فجملة "حدّثني" تعنى النقل لا غير[١].
الرابعة:
بعد هذا نتساءل عن المختلف فيه بين الصحابة: هل هو فيما يتعلّق بالنصوص الصادرة بأُمور الخلافة والإمامة فقط، أم إنّه أعمّ منها؟! لأنّنا نرى أنّ الخليفة نهى عن التحديث عموماً بقوله: "لا تحدّثوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً"!!
ذهب غالب كتّاب الشيعة[٢] وبعض أهل السُنّة والجماعة إلى القول بالأوّل، فقال الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلّمي اليماني في كتابه الأنوار الكاشفة[٣]:
[١] تذكرة الحفّاظ ١: ٢ ـ ٣.
[٢] انظر: بحثنا بهذا الخصوص في كتابنا منع تدوين الحديث: ٥٧ ـ ٨٢.
[٣] وهو الكتاب الرابع الذي كُتب ردّاً على كتاب أضواء على السُنّة المحمّدية للشيخ محمود أبو ريّة، إذ كتب قبله الدكتور مصطفى السباعي بحوثاً في السُنّة، ثمّ جمعها وجعلها ردّاً على الشيخ أبو ريّة، وطبعها باسم: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي. وكذا كتب الشيخ محمّد أبو زهو كتاباً بهذا الصدد سمّاه: الحديث والمحدّثون.
ومثله الحال بالنسبة للشيخ محمّد عبدالرزاق حمزة، فقد كتب كتاباً باسم: ظلمات أبي ريّة أمام أضواء السُنّة المحمّدية.