تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
وقيل: التهوّك: كالتهوّر، الوقوع في الأمر دون رويّة[١].
وقبل أن ننهي الحديث عن المرحلة الثانية (حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد البعثة) لابُدّ من الإشارة إلى أمرين آخرين حدثا في أُخريات عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله).
الأوّل منهما: حديث الأريكة.
والثاني: حديث الدواة.
فأمّا حديث الآريكة:
فقد روى ابن حزم بسنده عن العرباص بن سارية: أنّه حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب الناس، وهو يقول: أيحسب أحدكم متّكئاً، قد يظنّ أنّ الله تعالى لم يحرّم شيئاً إلاّ ما في القرآن، ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء، إنها لمثل القرآن.
قال ابن حزم: صدق النبيّ (صلى الله عليه وآله) هي مثل القرآن، ولا فرق في وجوب كلّ ذلك علينا، وقد صدّق الله تعالى هذا، إذ يقول:{مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}[٢]، وهي أيضاً مثل القرآن في أنّ كلّ ذلك وحي من عند الله تعالى، قال الله عزّوجلّ: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى}[٣][٤].
[١] النهاية ـ لابن الأثير ـ ٥: ٢٨٢.
[٢] سورة النساء ٤: ٨٠.
[٣] سورة النجم ٥٣: ٣ و ٤.
[٤] الإحكام ـ لابن حزم ـ ١: ١٥٩.