تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٨
ولمّا فشلوا في استمالة العبّاس إلى جانبهم وإحداث الشقاق في الصفّ الهاشمي، صرّحوا بعدم إمكان اجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم ; لأنّ العرب لا ترضى ذلك، ثمّ صرّحوا في تقسيم الخلافة بين القبائل (تيم، عديّ، فهر، أُميّة، و...).
والطريف هو أنّهم اقترحوا على العبّاس ذلك، في حين أن عمر كان قد اقترح على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما أُسر العبّاس في معركة بدر أن يقتله مع باقي الأسرى، فأعرض الرسول (صلى الله عليه وآله) عن رأيه، وكان قد تقدّم إليهم الرسول (صلى الله عليه وآله) بعدم قتل الأسرى، ومنهم العبّاس الذي كان قد أُخرج إلى معركة بدر مكرهاً، كغيره من بني هاشم كطالب وعقيل وبني عبدالمطلب[١].
إنّ الحاكمين بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) كانوا يريدون ـ إنْ أمكنهم ذلك ـ استمالة الهاشميّين والأنصار خلافاً لسياستهم العامة معهم، ومن ذلك ما جاء في شرح نهج البلاغة:
أنّ أبا بكر كان قد قسّم قَسْماً بين نساء المهاجرين والأنصار، فبعث إلى امرأة من بني عديّ بن النجّار قَسْمَها مع زيد بن ثابت، فقالت: ما هذا؟! قال: قَسْمٌ قَسَمَه أبو بكر للنساء. وقالت: أتراشونني عن ديني؟! والله لا أقبل منه |