تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٩
يعذرني من أهل الكوفة، إن ولّيتهم التقي ضعّفوه، وإن ولّيتهم القويّ فجّروه.
فقال المغيرة: إنّ الضعيف له تقواه وعليك ضعفه، والقوي الفاجر لك قوّته وعليه فجوره.
قال عمر، صدقت، فأنت القوي الفاجر، فأخرج إليهم ; فلم يزل عليهم أ يّام عمر[١].
ومن هذا المنطلق نفسه رأينا عمر يروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله:
"أما والله ليُعْوِرَنّ بنو أُمية الإسلامَ... ثمّ ليُعمينَّه"[٢]، ثمّ يولّي معاوية الشام ويمنحه لقب "كسرى العرب". تساءل يبحث عن اجابة؟
وهذا الكلام نفسه يقال في اعتماد أبي بكر على المثنّى بن حارثة الشيباني في حروبه، مع أن المثنّى لا يساوي ولا أقل واحد من أكفاء أصحاب رسول الله، إيماناً وتقوىً وسياسة وشجاعة، فلماذا التركيز على المثنّى دون المقداد والزبير وغيرهما؟!
واضح أن هذا النمط من المنصوبين يخدم أهداف الخلفاء وبالشكل الذي يريدونه، بعكس أولئك الذين لا يرتضون ما يخالف سيرة النبيّ وسلوكه في كلّ الأُمور!
[١] انظر: تاريخ الطبري ٢: ٥٤٥، شرح نهج البلاغة ١٢: ٢٢.
[٢] الموفّقيات: ٤٩٤، شرح نهج البلاغة ١٢: ٨٢.