تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٩
على أنّ الظاهر من نسبة أبي سعيد النهي إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، أنّه كان بفهم منه لا بتصريح من رسول الله (صلى الله عليه وآله)!
لأنّنا بملاحظتنا لأحاديث أبي سعيد الخدري ـ التي نسب فيها النهي إلى نفسه لا إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ وجدناها جميعاً تذكر تعليل أبي سعيد المنع بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يأمرهم بالحفظ، وأنّهم كانوا يسمعون ويأخذون مشافهة فقط، ففهم أبو سعيد خطاً أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان ينهى عن التدوين، مع أنّ من الواضح أن الأمر بالحفظ وتدقيق السمع والأخذ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا يدلّ بحال من الأحوال على نهيه (صلى الله عليه وآله) عن التدوين.
هذا، مع أنّ أمره (صلى الله عليه وآله) الصحابة بالحفظ والسماع وتلقّي الأحاديث يكون عاماً شاملاً لحفظ حديثه كتابةً أيضاً ; لأنّ حفظ كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا يختص بحفظه في الذهن عبر القوّة الحافظة، بل يشمل حفظه بشتّى الطرق، والتي تكون أبلغها الكتابة.. والتدوين، وهذا هو معنى (صلى الله عليه وآله): "من حفظ على أُمّتي أربعين حديثاً..."[١].
فالمحافظة على الحديث النبويّ لا يختصّ بحفظه عن ظهر قلب، بل يمكن تحقّقه بتدوينه كتابة، بل يمكن القول بأنّ
[١] انظر مثلاً: مشكاة المصابيح ١: ١١٧ ح ٢٥٨، كنز العمّال ١٠: ٢٢٤ ـ ٢٢٦ ح ٢٩١٨٢ ـ ٢٩١٩٢، إتحاف السادة المتّقين ١: ٧٥ و ٧٧.