تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٢
رأيته.
وجمعتُ الرقاع، ولم أعرض لتمام التصنيف، وهالني المنام وتعجّبت منه.
فلمّا كان بعد مدّة طويلة، ذكرت المنام لشيخ من أصحاب الحديث كنت آنس به، فذكر لي أن عمرو بن شعيب هذا لما أسقط عمرُ بن عبدالعزيز ـ من الخطب على المنابر ـ لعنَ أمير المؤمنين (عليه السلام) قام إليه عمرو بن شعيب ـ وقد بلغ إلى الموضع الذي كانت بنو أُميّة تلعن فيه علياً ـ فقرأ مكانه:
{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِْحْسَـنِ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ }[١].
فقام إليه عمرو بن شعيب، فقال: يا أمير المؤمنين! السُنّة السُنّة ; يحرّضه على لعن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فقال عمر: اسكـت، قبحك الله، تلك البـدعة لا السُـنّة ; وتمَّـم الخطبة.
قال أبو عبدالله الختلي: فعلمت أنّ منامي كان عِظةً من أجل هذه الحال، ولم أكن علمت من عمرو هذا، فعدتُ إلى بيتي وأحرقت الرقاع التي كنت جمعت فيها حديثه[٢].
نعم، أفرد مسلم ـ صاحب الصحيح ـ هذا الطريق في
[١] سورة النحل ١٦: ٩٠.
[٢] الأمالي الخميسيّة ١: ١٥٣.