تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢
قومهم أُمور الدين والدنيا.
وعن أبي هارون العبدي، قال: كنّا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحباً بوصيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قلنا: وما وصيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله) لنا: إنه سيأتي بعدي قوم يسألونكم الحديث عنّي، فإذا جاؤوكم فالطفوا بهم وحدّثوهم[١].
وفي آخر: أوصانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن توسّع لكم في المجلس وأن نفقّهكم، فإنّكم خلوفنا وأصل الحديث بعدنا[٢].
وعن عطاء بن أبي رباح أنّه سمع ابن عبّاس يخبر أنّ رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمّ أصابه احتلام، فسأل الصحابة فأمر بالاغتسال، فبلغ ذلك النبيّ، فقال: قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العيّ السؤال[٣].
فبهذا عرفنا أنّ حضارة الإسلام هو حضارة النص والبلاغة والقيم والاخلاق وقد دعا إلى السؤال وتعلم العلم ولكن بقيت بقيّة منهم لا يسألونه، بل كان يعجبهم أن يأتي القادم يستفهمه ليفهموا منه، وقد أحصى بعض الكتّاب الآيات التي فيها كلمة {يسألونك} فرآها لا تتجاوز ثلاثة عشر آية، لكنّ الّذي
[١] شرف أصحاب الحديث: ٧٢ و.
[٢] شرف أصحاب الحديث: ٧٢، السُنّة قبل التدوين: ٤٤.
[٣] مسند أحمد ١: ٣٣٠.