تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩
وقد آمن بهذه الظاهرة طائفة من المسلمين، فأخذوا يشكّكون بمقامات الصالحين وأدوارهم الغيبية، وعدم إمكان اتّصالهم بعالم الدنيا لفناء أجسادهم، جرياً مع الظواهر الطبيعية والثوابت المادّية التي عرفوها في الحياة الدنيوية!
فلو كانت هذه الطائفة قد عرفت مقامات أُولئك وما منحهم ربّ العالمين من مكانة، لَما شكّكوا ولَما قالوا جزافاً.
وعليه: فالوقوف على أسرار عالم الغيب يجعلنا نفهم وندرك الاُمور بعمق أكثر ممّا نحن فيه ; لكونه سبحانه {شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ }[١]، وهو القائل: {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَـلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَـدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }[٢]، ولقوله تعالى: عن المؤمنين بأنّهم {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ }[٣].
وعلى ضوء ما قلناه يجب فهم ومعرفة هذه المفاهيم الغيبية والحقائق الإلهية، وأن لا نتعامل مع الذوات العالية كذوات دانية.
ونحن ـ والحقّ يقال ـ لا ندرك كنه مقام النبيّ والإئمةّ; لأنّ عالمهم الغيبي أسمى من عالمنا بكثير..
وإنّ أبعاد ذلك العالم وصلاحياته مجهولة لكثير منّا، فلا
[١] سورة الأنعام ٦: ١٩.
[٢] سورة التوبة ٩: ٩٤.
[٣] سورة البقرة ٢: ٣.