تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠
قال الله عنه:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم }[١]، وقال له: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }[٢].
وأما قولك: "فإنّ قريشاً اختارت"، فإنّ الله يقول: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ }[٣].
وقد علمتَ يا أمير المؤمنين أنّ الله اختار من خلقه ذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفّقت وأصابت.
قال عمر: على رِسلك يا بن عبّاس! أبت قلوبكم يا بني هاشم إلاّ غِشّاً في أمر قر يش لا يزول، وحقداً عليها لا يحول.
فقال ابن عبّاس: مهلاً يا أمير المؤمنين! لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغشّ، فإنّ قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهّره الله وزكّاه، وهم أهل البيت الذين قال الله فيهم:
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }[٤].
وأما الحقد، فكيف لا يحقد من غُصب شيؤه، ويراه في يد غيره؟!
[١] سورة القلم ٦٨: ٤.
[٢] سورة الشعراء ٢٦: ٢١٥.
[٣] القصص ٢٨: ٦٨.
[٤] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.