تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١
وإنّ تلك الاُمور تشابه تسبيح الموجودات لربّ العالمين التي لا نفقه تسبيحها، وهي كضيافة الله لعباده في شهر رمضان والتي لا تشابه ضيافة الناس بعضهم لبعض، إذ إنّ مفهوم الأكل عند الباري يختلف عن مفهوم الأكل عندنا.
وهكذا مفهوم الشهادة والشهود وغيرها من الجهات المعنوية الملحوظة في الفكر الإسلامي لا يمكن فهمها بهذه البساطة.
ومن هذا المنطلق يجب علينا العودة إلى الاُمّة في عهد الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) لنفول ـ ووا أسفاً على ذلك ـ: إنّها كانت لا تدرك مقام الرسول (صلى الله عليه وآله) السامي الربّاني، فتتعامل معه كأنّه بشر عادي يصيب ويخطئ، ويقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا... وإلى غير ذلك.
فالموت بالمنظور الإلهي هو الحياة وليس الفناء، وهو وجود لا عدم وقد خلقهم الله معاً لقوله تعالى: {تَبَـرَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَـوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً }[١] فلو كان الموت هو الحياة، فما هي أوجه الشبه بينه وبين الحياة الدنيويّة؟!
وهل يعقل أن يحيا شخص دون أن يتكلّم أو يأكل أو يشرب و... ولو كان يحتاج إلى كلّ هذه في حياته، فكيف يتكلّم
[١] الملك ٦٧: ١ - ٢.