تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١
وبينكم كتاب الله" و "حسبنا كتاب الله"، ومنعهم للتحديث والتدوين، وضربهم للصحابة عليه، وردعهم عن السؤال!
إنّ النزعة الداعية إلى الأخذ بالقرآن وترك تدوين الحديث عند الشيخين ومَن ماشاهما، هي التي مهّدت الطريق للشيخ محمّد عبده[١] وأحمد أمين[٢] وغلام أحمد رويز[٣] وغيرهم للقول بالاكتفاء بالقرآن عن السُنّة.
وهو المصرّح به من قبل الشيخ محمّد رشيد رضا في تعليقته على مقالة الدكتور توفيق صدقي في المنار ; إذ جاء في تعليقته: "... بقي في الموضوع بحث آخر هو محلّ للنظر، وهو هل الأحاديث ـ ويسمّونها بسنن الأقوال ـ دين وشريعة عامّة، وإن لم تكن سُنناً متّبعة بالعمل بلا نزاع ولا خلاف لا سيّما في الصدر الأوّل؟
إن قلنا: نعم ; فأكبر شبهة تَرِدُ علينا نهي النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن كتابة شيء عنه غير القرآن، وعدم كتابة الصحابة للحديث، وعدم عناية علمائهم وأئمّتهم كالخلفاء بالتحديث، بل نقل عنهم الرغبة عنه، كما قلنا للدكتور صدقي في مذاكّرته قبل أن يكتب شيئاً في
[١] دراسات في الحديث النبويّ ـ للدكتور الأعظمي ـ ١: ٢٧ عن أضواء على السُنّة المحمّدية: ٤٠٥ ـ ٤٠٦.
[٢] فجر الإسلام، وعنه في دراسات في الحديث النبويّ ١: ٢٧، والسُنّة ومكانتها ـ للسباعي ـ: ٢١٣.
[٣] دراسات في الحديث النبويّ ١: ٢٩ عن "سُنّت كى آئينى حيثيّت" ـ للمودودي ـ: ١٦.