تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٣
فقلت: يا بن عبّاس! وما يوم الخميس؟!
قال: اشتدّ برسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعه، فقال: "ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي" فتنازعوا، وما ينبغي عند نبيٍّ تنازع، وقالوا: ما شأنه؟! أهجر؟! استفهموه!
قال: "دعوني! فالذي أنا فيه خير، أُوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها فأُنسيتها[١].
هذه النصوص توقفنا على واقعة مهمّة مفادها انقسام المسلمين بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قسمين:
أحدهما: يدعو إلى الآخذ بكلام الرسول، وهم أهل بيته والمقرّبون من أصحابه.
والثاني: لا يرتضي التدوين، تأييداً لمقولة عمر بن الخطّاب: "غلبه الوجع" أو: "إنّ الرجل ليهجر"..
والباحث يعلم بأنّ هذه المقولة ما هي إلاّ تشكيك في سلامة عقل الرسول، والعياذ بالله.
نعم، إنّ أصحاب نهج الاجتهاد والرأي أرادوا التخلّص من هذه المقولة فسعوا لتأويلها باعذار اخترعوها، كقولهم: إنّ كلام الرسول جاء للامتحان والاختبار ولم يلحظ فيه التشريع
[١] صحيح مسلم ٣: ١٢٥٧.