تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨١
بمحضره (صلى الله عليه وآله)؟! وتمزيقه لكتاب المؤلّفة قلوبهم في أوائل خلافة أبي بكر!
نعم، واجه هؤلاء مشكلة نفسية، إذ كيف بهم وهم يرون مِن الصحابة مَن يكره التدوين ويحبّذ الرأي؟!
أليس هذه المواقف خلافاً للكتاب والسُنّة؟!
نعم، إنّ الخلفاء وأتباعهم كَرِهوا وكرّهوا التدوين، ثمّ ألبسوا هذه الكراهة لباساً شرعيّاً في الزمن اللاحق ـ بعد أن لم يكن له عين ولا أثر في الزمن الأول ـ، إذ لو كان النهي شرعياً في الزمن الأوّل لتمسّك به أبو بكر وعمر، ولكنهما لما لم يجدا هذا المنع عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أرجعا المنع إلى علل اخترعوها، وصرّحوا بأنّ النهي يرجع إلى الشيخين، كقول عمر: "وإني لا ألبس كتاب الله..." وقولِ أبي بكر عن الاختلاف: "والناس بعدكم أشدّ اختلافاً"، وغيره.
وبما أنّه لم يصدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التدوين نهي شرعي، ولا مجوّز في الإتلاف، بقيت ذمّة عمر بن الخطّاب مشغولة لاتلافه مال الآخرين وتراث أُمّة كبيرة وثقافة دين وليد واصيل، وذلك لأنّه لم يصحّ منع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تدوين حديثه، ولا أمره بحرق مدوّنات الآخرين؟!
وقد وقفت سابقاً على النقول الكثيرة عنه (صلى الله عليه وآله) الداعية إلى لزوم تعليم الحاضر للغائب، وقوله: "ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، ودعوته إلى حفظ حديثه: "من حفظ أربعين