تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦
قدرته (صلى الله عليه وآله) على إقرار القرار الصائب، لقولهم عنه: "غلبه الوجع" و: "إن الرجل ليهجر".
لكنّ الآخرين كانوا لا يقبلون هذا التخرّص في حقّ رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ومن الطريف أن نرى أتباع نهج الاجتهاد والرأي والداعين إلى ترك الأخذ بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه ـ لقول عمر عنه: غلبه الوجع ـ نراهم يأخذون بما أضافه عثمان بن عفّان في وصيّة أبي بكر قُبَيل موته، مع علمهم بأنّ عثمان قد تصرّف في وصيّة أبي بكر وهو مغمىً عليه!!
فلمَ لم يعدّ إدخال اسم عمر بن الخطّاب في وصيّة أبي بكر هُجراً، مع علمهم بأنّه مغمىً عليه ولا يدرك الاُمور؟!
وكيف يطلق "الهجر" و "غلبة الوجع" على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! ومَن له كمال الوعي في انتخاب المواقف، وهو (صلى الله عليه وآله) يقول لهم: "ائتوني"، ويقول: "قوموا عنّي"، وغيره؟! ولا يمكن إطلاق الهجر على من تُتّخذ له المواقف وعلى لسانه وهو مغمىً عليه لا يدري ماذا يجري من حوله؟!
نعم، إنهم أخذوا بقول عمر بن الخطّاب في تعيين أعضاء الشورى الستّة وهو مريض، ولا يأخذون بكلام سيّد الاُمّة والمرسلين وهو يريد إبعادهم عن الضلالة، والذي قال عنه الوحي: