تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦١
وبعد وفاته كانوا ينظرون إلى الخليفة كمحدّث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يمنحوه دوراً تشريعيّاً، ولأجله نرى تراجع الخليفة عمّا أفتى به بعد سماعه لكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي موارد أُخرى يطلب من وجوه الصحابة أن يوقفوه على ما قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وإليك مثلاً:
١ ـ روى ميمون في حديث جاء فيه:... "وكان أبو بكر إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن وجد فيها ما يقضي به فقضى به، فإن أعياه ذلك سأل الناس: هل علمتم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى فيه بقضاء؟ فربّما قام إليه القوم فيقولون: قضى فيه بكذا وكذا، فإن لم يجد سُنّة سنّها النبيّ (صلى الله عليه وآله) جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به"[٢]. ٢ ـ أخرج مالك وأبو داود وابن ماجة والدارمي وغيرهم: أنّ جدّة جاءت إلى الصدّيق تسأله |