تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩
وحُكّم (صلى الله عليه وآله) بين القبائل في وضع الحجر الأسود، وذلك بعد أن أتمّت القبائل تجديد البيت الحرام، فتنازعوا بينهم في الذي يضع الحجر مكانه، فاقترح أبو أُميّة بن المغيرة والد أم سلمة ـ أن يحكّموا أوّل داخل عليهم من باب السلام، فإذا بمحمّد بن عبدالله دخل، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا.
فأُخبر (صلى الله عليه وآله) الخبر، فبسط إزاره ـ وفي نصّ طلب ثوباً ـ ثمّ أخذ الحجر فوضعه فيه بيده.
ثمّ قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثمّ رفعوه جميعاً، فلما حاذى الموضع أخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده الشريفة فوضعه في مكانه[١].
نعم، كانت العرب تعز الرسول وتبجله، وتقر له بالفضل والكمال، والنبل والأمانة، والصدق في الحديث وحسن الإدارة والسياسة، وأنه لو دعاهم إلى أمر استجابوا إليه.
فجاء عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه في بداية دعوته المباركة صعد الصفاء ـ وهو موضع بمكّة ـ وجعل ينادي:
يا بني فهر، يا بني عدي، يا بني عبدالمطّلب.
|