تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦
هذا، ونرى إلى جانب ذاك التفكّك الديني والثقافي والقيادي عند العرب، وحدة الدين والقيادة عند الاُمم المجاورة، والمتحضّرة آنذاك، ففي فارس تحكم الديانة المجوسيّة عقائدياً وكسرى قائداً، وفي الروم الديانة المسيحيّة وقيصر قائداً، وفي الحبشة الديانة المسيحيّة أيضاً والنجاشي ـ بناءً على أنّه اسم للحاكم المطلق لا لشخص معيّن ـ قائداً، وهكذا الأقباط في مصر كانوا مسيحيين ولهم قائد واحد.
ولمّا جاء الإسلام، جاء بقول: (لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله)، هاتان الشهادتان اللتان كانتا لبّ اللباب المنجي للعرب من حالتهم اللامتوازنة آنذاك، إذ أنّ الشهادة الاُولى كانت تعني جمع العرب أوّلاً ـ ومن ثمّ العالم ـ على اعتقاد واحد بوحدانية المعبود، والشهادة الثانية تعني إنهاء حالة التعدّدية القيادية والمناحرات القبلية..
فالشهادتان تمثّلان العمودين الأساسيين لتكوين مجتمع راق يخضع لقوانين الله سبحانه وتعالى ; لتوحيدهم فكرياً على الله جل جلاله، وسياسياً واجتماعياً على محمد بن عبدالله.
هذا، ونحن بإيضاحنا هذه الحالة المعيشيّة والاجتماعيّة والثقافية في الجزيرة العربيّة، نتوخى إيقاف القارئ على عظمة الإسلام الذي جعل منهم خلال ربع قرن أُمّة تقود العالم وتحطّم أكبر دولتين آنذاك، كما رجونا أن يتبيّن لنا خلال الدراسة أثر