تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٧
السُنّة النبوية؟!
ولهذا نقول: إنّ توهّم الكذب لا يسدّ باب الرواية والتحديث، بل الذي عرفناه من أمر الرسول هو الحذر من تعمّد الكذب، وفي ما نحن فيه لم نَر الراوي قد تعمّد الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لاعتماد الخليفة على كلامه بقوله: "ائتمنته ووثقته"، واحتمال الكذب والسهو والخطأ مرفوع بأصالة العدم.
وعليه: فلا يصحّ تعليل الخليفة في المقام، بل إنّه يرجع إلى أُمور أُخرى ستتّضح في ثنايا البحث.
وأمّا السؤال الرابع، فنجيب عنه:
بأن الإحراق ليس بالمنهج السليم ; لأن معناه الإبادة والضياع ـ وإن لم يصرّح به الخليفة ـ، وإن دعوى ترك التحديث خوفاً من الاختلاف، وترك السُنّة حفاظاً على القرآن، والتستّر بغطاء التثبّت في الحديث، والقول بضعف هذا الحديث أو ذاك، مع وجود قرائن كثيرة تدلّ على ذهاب الخليفة إلى الرأي، كلها مبرّرات وضعت لتصحيح فعل الخليفة، وليس لها رصيد من الصحّة، ولا يخفى هذا على البصير!
لأن من يريد تعمير عجلة مثلاً لا يحقّ له إبادتها بدعوى إرادة إصلاحها ; لأن الاصلاح يبتني على تعمير العجلة وإعدادها للعمل تارة أُخرى لا أن يبيدها..