تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠
التحديث + الدعوة إلى الإقلال من الحديث + إبادتهما لصحف الآخرين + تشريع الرأي قبال النصّ + و... ـ.
وهذه النصوص والمواقف المتعدّدة عنهم هي التي تؤذّي الباحثين من أتباع مدرسة الخلفاء، فتراهم يقولون: هذا لا يلائم الخليفة عمر، و...
لأنّهم يعرفون أنّ دين الإسلام دين المدنيّة والعلم وحضارة الكتابة والمعرفة والنصّ، فهؤلاء لا يقبلون بشرعيّة النهي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
وهكذا الحال بالنسبة إلى الرأي، فالمؤمن بالشرع لا يرتضي الاجتهاد قبال النصّ، بل تراه يفسّر الرأي بأنّه (إدراك) أو (ظنّ) أو (اعتقاد) صواب الحكم في ما لا نصّ فيه، وحينما يرى تَخالَف سيرة الخليفة مع المصطلح ; لاجتهاد الخليفة قبال النصّ وظنّه بصواب الحكم دون البحث عن النصّ تحصل في داخله هزّة عنيفة، إذ ماذا يفعل مع النصوص الصادرة من الشيخين وهو يراها تخالف الثوابت الاُخرى؟!
فلو ضعّف خبر حرق أبي بكر لصحيفته، لاُجيب بما صدر عنه من الرأى قبال النصّ، وتبريره لفعل مالك بـ "تأوّل فأخطأ"، وحرقه الفجاءة، و... فما يجيب عن الثاني؟!
وإن استبعد صدور النهي عن عمر والقول بأنّه لا يتلاءم معه، فماذا يجيب عمّا فعله مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الخميس، ومنعه من الإتيان بالقلم والدواة، وقوله: "حسبنا كتاب الله"