تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٤
والعزيمة حتّى يلزم فعله، بل يجوز للمكلّف تركه، لكونه رخصة جائزة الترك، وإنّ الله هدى عمر بن الخطّاب لمعرفة كون هذا الأمر رخصة فمنعهم من أخطارها، إشفاقاً من أن يأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بشيء ولا يطاع في أمره، أو إشفاقاً منه على الاُمّة إذ خشي أن يكتب النبيّ (صلى الله عليه وآله) أُموراً يعجز عنها الناس فيستحقّون العقوبة بتركها، لكونها منصوصة لا سبيل للاجتهاد فيها.
لكن هذه المقولات وما يضارعها باطلة لعدّة جهات:
أولها:
إن عدّ فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ طلب إحضار الدواة ـ مجرّد اختبار لا غيره يلزم منه تجويز رسول الله (صلى الله عليه وآله) للكذب الواضح، الذي يجب تنزيه الأنبياء عنه، ولا سيّما في موضع كان ترك إحضار الدواة أوْلى من إحضارها حسب هذا التقوّل المزعوم...
ثانياً:
إنّ الوقت، لم يكن وقت اختبار وامتحان، ولو كان كذلك لحصل في طول المدّة التي صاحبوا النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيها، بل كان الوقت وقت إنذار و إعذار و إبلاغ و إكمال.
ويمكن أن تفهم هذه الحقيقة من قوله (صلى الله عليه وآله): "لا تضلّوا بعده"، فهذه الجملة تؤكّد على أنّ الطلب لم يكن طلب اختبار ـ كما يقولون ـ لأنّه (صلى الله عليه وآله) أعقب طلبه بجملة "لا تضلوا"، وهي تفيد العزيمة لا الرخصة، وإنّ السعي في