تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣
وقعة حنين كان النداء موجّهاً إلى الأنصار، ثمّ قُصر النداء فوُجّه إلى بني الحارث بن الخزرج الّذين كانوا صُبّراً عند اللقاء[١]، وكانت الأنصار في كلّ ذلك إلى جانب الرسول (صلى الله عليه وآله) ضدّ قريش وعتاتها..
وقد تجلّى ذلك واضحاً في وقعة الخندق (الأحزاب)، فقد دافعوا عن مدينتهم بحفر الخندق، وأكبروا موقف عليّ (عليه السلام) في قتله عمرو بن عبد ودّ ومن عبروا معه الخندق، كما تجلّى الصراع وبغض الحزب القرشي للأنصار في فتح مكّة، فقد عدّت قريش هزيمتها أمام النبيّ (صلى الله عليه وآله) إنما كان نصراً للأنصار.
وقد ذكر الزبير بن بكّار مقولةً لعمرو بن العاص ـ لمّا رجع من سفر كان فيه بعد أحداث السقيفة ـ فيها تعريض بالأنصار.
ولمّا قدم خالد بن سعيد بن العاص من اليمن وسمع بمقالة عمرو بن العاص غضب للأنصار، وشتم عمرو بن العاص، وقال:
"يا معشر قريش! إنّ عَمْراً دخل في الإسلام حين لم يجد بُدّاً من الدخول فيه، فلمّا لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه، وإنّ من كيده الإسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والأنصار، والله ما حاربناهم للدين ولا للدنيا، لقد بذلوا
[١] المغازي النبوية ـ للزهري ـ: ٩٢، المغازي ـ للواقدي ـ ٣: ٨٩٩.