تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧
فالبحث عن هذه الاُمور يساعدنا في فهم مكانة الحديث ودوره أكثر فأكثر ; لأنّ التاريخ باعتقادنا حلقات مترابطة يكمّل بعضها بعضاً، ولا يمكن فهم مواقف اللاحقين إلاّ بعد معرفة أفكارهم وعقائدهم في السابق، وهذا ما نعنيه في ما اصطلحنا عليه من لفظة (عصر التأصيل)، وهو بعينه ما نتوخّاه من بيان هذا الأمر الخطير والمؤثّر في تاريخ الحديث، والملابسات التي واكبت السُنّة النبوية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإليك مجمل تاريخ شبه الجزيرة.
شبه الجزيرة العربيّة جغرافياً:
سُمّيت شبه الجزيرة العربيّة بهذا الاسم، لإحاطة الماء بها من ثلاث جهات، من الشرق بمياه الخليج، ومن الغرب بالبحر الأحمر، ومن الجنوب بالمحيط الهندي وخليج عدن.
قال محمد حسين هيكل في (حياة محمّد): فشبه جزيرة العرب مستطيل غير متوازي الأضلاع، شماله فلسطين وبادية الشام، وغربه الحيرة ودجلة والفُرات وخليج فارس، وجنوبه المحيط الهندي وخليج عدَنَ، وشرقه بحر القلْزُم (البحر الأحمر).
فهو إذاً حصين بالبحر من غربه وجنوبه، حصين بالصحراء من شماله، وبالصحراء وخليج فارس من غربه، وليست هذه المناعة هي وحدها التي أعفته من الغزو الاستعماري أو الغزو