تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤
وخارجها، إذ الثابت جغرافياً أنّ أرض الجز يرة أرض صحراوية قاحلة ليس فيها ماء ولا زرع.
وهي كما قال الله تعالى حكاية عن لسان سيّدنا إبراهيم (عليه السلام): {رَّبَّنَآ إِنِّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَاد غَيْرِ ذِى زَرْع عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ }[١] ولم يكن فيها حتّى نهر واحد[٢]، بل كان غالب اعتماد الساكنين فيها على الامطار والآبار التي تمتلئ شتاءً وتجفّ صيفاً.
وهذا الجفاف واليبس خلق عند سكان الجزيرة حالة التنقل بحثاً عن الكلإ والماء، فهم يجوبون الأرض بحثاً عنهما، فهي ظروف لم تجعل العربي يستقرّ كي يبدع في مجالات الزراعة والصناعات اليدوية إلاّ نادراً فاعتمدوا على التجارة بشكل أساسي خصوصاً قريش الّتي هي رأس القبائل العربيّة في الجزيرة، وقد وصف الله تعالى اشتغالهم التجاري ذلك بقوله: {لإِيلاَفِ قُرَيْش * إِيلـفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ }[٣].
وتظهر شدّة الجفاف من خلال التنازع على شرف سقاية الحاج، قال سبحانه:
{ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ
[١] سورة إبراهيم ١٤: ٣٧.
[٢] انظر: المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ـ لجواد عليّ ـ ١/١٥٧ وما بعدها.
[٣] سورة قريش ١٠٦: ٢.