تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩
الفضل، غير أنّه قد رأى أنّ الكلمة تجتمع عليه وتنحسم الفتنة بنظره، وهذا أيضاً ممّا لا جواب لهم عنه[١].
وقال القاضي في المواقف: جوّز الأكثرون إمامة المفضول مع وجود الفاضل، إذ لعله أصلح للإمامة من الفاضل، إذ المعتبر في ولاية كلّ أمر معرفة مصالحه ومفاسده، وقوّة القيام بلوازمه، وربّ مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة أعرف، وشرائطها أقوم ; وفصّل قوم، فقالوا: نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب، وإلاّ وجب.
وقال الشريف الجرجاني: كما إذا فرض أنّ العسكر والرعية لا ينقادون للفاضل بل للمفضول[٢].
نعم، إنّ الحاجة والسياسة أوصلتهم للاعتقاد بفكرة تقديم المفضول على الفاضل، ثمّ انجرّت إلى القول بأنّ المقدّم في الخلافة هو المقدّم في الفضل!!
حتّى قال أحمد بن محمّد الوتري البغدادي في روضة الناظرين:
اعلم أنّ جماهير أهل السُنّة والجماعة يعتقدون أنّ أفضل الناس بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، أبو بكر ثمّ عمر، ثمّ عثمان، ثمّ عليّ، رضي الله تعالى عنهم، وأنّ المتقدّم في الخلافة هو المقدّم في
[١] التمهيد ـ تحقيق عماد الدين أحمد حيدر ـ: ٤٩٤، وانظر: الغدير ٧: ١٣١.
[٢] شرح المواقف ٣: ٢٧٩، وانظر: ٧: ١٤٩.