تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢
وقد عرفت أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يرتضي هذا الفعل ممّن يخلفه، لقوله: "لا أعرفن"، و "لا ألفين"، وقوله: "ألا إنّ ما حرّم رسول الله كما حرّم الله"، وقوله: "ألا إنّ كلامي هو كلام الله".
فالخليفة ـ وبإرجاعه الناس إلى القرآن ـ كان يريد تعبّدهم بالقرآن دون السُنّة، وهذا ما لا يرتضيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو ممّا أخبر به قبل وفاته، وقد عُدّت من دلائل صدق نبوّته ـ حسب تعبير البيهقي[١] ـ.
أمّا جملة: "ولم يقل حسبنا كتاب الله كما يقول الخوارج" فهو تحكّم في الموازين والاُصول ; لأنّ قول وفعل الخليفة يخبر عن معتقده، فقوله بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله): "بيننا وبينكم كتاب الله" هو معنىً آخر لـ: "حسبنا كتاب الله"، ولا يختصّ التشكيك بحجّية السُنّة بما نقله الذهبي عن الخوارج.
هذا، ويؤخذ على كلام الذهبي بأنّ الخوارج لم يقولوا: "حسبنا كتاب الله"، بل الذي قالوه: "لا حكم إلاّ لله" وإنّ جملة: "حسبنا كتاب الله" هي من مقولات عمر عند مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومثلها مقولة أبي بكر: "بيننا وبينكم كتاب الله"، فإنّهما مقولتان متّحدتان في معنىً واحد، وهو الإعراض عن السُنّة وتركها، بحجّة الاكتفاء بالقرآن ; وأين
[١] دلائل النبوّة ١: ٢٤ ـ ٢٥.