تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٢
ولو علم أنّه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه. وآخر رابع لم يكذب على رسول الله، مبغض للكذب، خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص عنه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ. فإنّ أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) مثل القرآن، ناسخ ومنسوخ، وخاصّ وعامّ، ومحكم ومتشابه، قد كان يكون من رسول الله الكلام له وجهان: كلام عامّ وكلام خاصّ، مثل القرآن، وقال الله عزّوجلّ في كتابه:{مَآ ءَاتَـكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ}[١] فيشتبه على مَن لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله. وليس كلّ أصحاب رسول الله كان يسأله عن الشيء فيفهم، ومنهم من يسأله ولا يستفهمه، حتّى إن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ والطارئ فيسأل رسول الله حتّى يسمعوا! وقد كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلّ يوم دخلة، |