تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
لا كلام الرسول.
أمّا جوابنا عن الشبهة الاُِولى:
فإطلاق الآية صحيح، ومعناه أنّ الله سبحانه لم يفرّط بشيء من الأوامر والنواهي، فقد أمر بالصلاة والزكاة والصوم والحجّ، ونهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ـ كالزنا والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر ـ وغيرها من كلّيات الأحكام، فكان ممّا أمر به هو رجوع الاُمّة إلى الرسول وإطاعته بعد الإقرار والإيمان بالله سبحانه وطاعته ; وهذا الأصل في القرآن جعل للسُنّة مكانتها التشريعيّة.
وأمّا الشبهة الثانية:
فيجاب عنها بأنّ الله صرّح بأنّه تعالى نزّل الكتاب على رسوله تبياناً لكلّ شيء، ومعناه أنّ عند الرسول أسرارَ الأحكام ومغزاها، فهو المكلّف بتبيينها للناس، لقوله تعالى:
{وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَانُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }[١]، فعن طريق السُنّة نقف على تفاصيل الأحكام، فإنّ الكتاب وحده لا يكفينا في ذلك.
وأمّا الشبهة الثالثة:
فنجيب عنها بأنّ "الذِكر" في كلامه تعالى أعمّ من القرآن
[١] سورة النحل ١٦: ٤٤.