تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢
فبعث أبو بكر إليهم خالد بن الوليد، فجمع رجالاً منهم في الحضائر ثمّ أحرقهم بالنار.
فجاء عمر إلى أبي بكر فقال: انزع رجلاً عذّب بعذاب الله!!
فقال أبو بكر: لا والله لا أشِيمُ سيفاً سلّه الله على الكفّار حتّى يكون هو الذي يشيمه ; ثمّ أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مسيلمة[١].
لا أدري لِمَ يعذّب خالد بعذاب لم يأمر الله به في جزاء المحاربين والساعين في الأرض فساداً؟!!
وكيف به مع قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَا ؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الاَْرْضِ فَسادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـف أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الاَْرْضِ ذَالِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الاَْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }[٢].
وأنت ترى عدم وجود الحرق بالنار في جزائهم في الذكر الحكيم، بل وجود نصوص في السُنّة النبوية تنهى عن العذاب بالنار، كقوله (صلى الله عليه وآله): لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلاّ ربّ النار[٣].
[١] الطبقات الكبرى ٧: ٢٧٨، سير أعلام النبلاء ١: ٣٧٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ٣٣.
[٣] فتح الباري ٦: ١٨٥.