تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦
عن الأسئلة التي ترد عليه ; لكونه قد جلس مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخَلَفَه في الحكم بالأحكام الشرعية في مختلف القضايا!! لأنّ القرآن يقول: {فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }[١].
وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول: "أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد" ويحثّ على المساءلة والتعلّم، وكان (صلى الله عليه وآله) يجيب السائلين عن كلّ مسائلهم الدينية والدنيوية، وذلك ما صرّح به الكتاب العزيز بقوله: {ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ }[٢].
والمفروض ـ في ضوء ذلك ـ أن الخليفة هو القائم مقام النبيّ (صلى الله عليه وآله) في مثل هذه الجهات، فكان لابُدّ له من أن يُحِطْ علماً بالفقه والشرع المقدّس وعلم التفسير والتأويل، ليكون مفزع المسلمين في تبيين الأحكام عند الحاجة لذلك..
ولمّا لم يكن لأبى بكر الإلمام الكامل بجميع أقوال الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولم تكن عنده صحف مكتوبة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، تراه يواجه مشكلة كبرى، فتراه ينهى عن السؤال ويسعى إلى ضرب السائل، مع أنّنا نجد أنّ هناك رجالاً كالإمام عليّ (عليه السلام) وابن عبّاس يسعون للإجابة عن أسئلة السائلين، موضّحين آفاق الفكر الإسلامي لهم غير مهابين سؤال السائلين، وإليك مفردتين في ذلك:
[١] الانبياء ٢١: ٧.
[٢] البقرة ٢: ١٢٩.